ماء العينين بن العتيق

21

الرحلة المعينية

بسبه سنة 1910 ه - 1892 م ، فحضر جنازته السلطان مولاي الحسن وأعيان الدولة والقضاء والعلماء ودفن بزاوية الشيخ عبد القادر الجيلالي « 9 » . وقد ساهم هذا النسب بدور كبير في تشكيل ملامح شخصيته وتحديد مسار حياته ، فلم يسلك مسلك البسطاء من سائر أبناء حسان والزوايا ، ولم يخض فيما كان يشغلهم من هموم ومشاغل عابرة ، بل اتبع نهج أسلافه في الحياة ، واقتفى أثرهم في العلم والاستقامة ، فكانت حياته مجمعا للمثل وسجلا حافلا بالعطاءات . المحطة الثانية ، تتصل بتربيته وتعليمه ، فقد تلقى تربية متكاملة تقوم على الجمع بين علوم الظاهر والباطن ، وتولى تربيته مجموعة من علماء السمارة ، فأخذ مبادئ الفقه والعربية على يد أمه العالي ، والتصوف وعلم الحديث والكلام على يد جده الشيخ ماء العينين ، والقرآن على يد الفقيه زين ، والأدب على يد خاليه الشيخ النّعمة والشيخ أحمد الهيبة ، والنحو على يد الشيخ محمد بن سيدين وعلم الأصول على يد الشيخ محمد العاقب بن مايا با الجكني . وترتبط بتعليمه الأولي حكاية مثيرة يتداولها أبناؤه وكثير من العارفين بأحواله ، فبعد أن آنست منه أسرته القدرة على التحصيل ، بادرت بإرساله إلى العلامة ابن انبالة ، أحد أساتذة مدرسة السمارة ، لكن هذا المربي ما كاد يستأنس به ويطمئن إليه حتى أرجعه إلى بيته يائسا من تعليمه ، فارتاعت أمه لهذا الأمر وثارت ثائرتها ، وأسرعت به إلى والدها الشيخ ماء العينين ، ودخلت عليه ، وهو في مجلسه ورمت به إليه ، « وكلها أمل في أن يكون الولد في المستوى الذي تريده له « 10 » » . فما كان من والدها إلا أن طمأنها وهدأ من روعها قائلا : دعيه هنا ، فسترين ما يسرك ، وكلفها بالسهر على تكوينه ، فكان ما كان من نبوغه وانقداح عين بصيرته « 11 » . وكان الشيخ ماء العينين يوليه عناية خاصة و « يرجو من اللّه أن يجعله له مثل أبيه

--> ( 9 ) الرحلة المعينية ، و . 57 - 58 . ( 10 ) في الأدب والمقاومة ، ذماء العينين ص 107 . ( 11 ) نفس المصدر 107 .